تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

207

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

يتميّز كلّ منها عن غيره بتمام ذاته البسيطة لا بالجزء ولا بأمر خارجي » « 1 » في حين يرى العرفاء في قبال ذلك أنّ الوجود واحد لا ثاني له ، هذا فضلًا عن تقاطعهم الكامل في المنهج المتّبع لكلا المدرستين ، حيث يرى حكماء المشّاء طريق العقل والبرهان فقط لا غير ، في حين يرى العرفاء طريق الكشف والمشاهدة والوجدان فقط لا غير ، وشتّان ما بين المنهجين ، ولذا فإنّ المسافة شاسعة بينهما والفجوة كبيرة . في ضوء ذلك حاولت مدرسة الحكمة المتعالية بمشروعها التوفيقي الجمع بين البرهان والقرآن والعرفان أي : بين العقل والنقل والشهود لردم تلك الفجوة الواقعة بين الحكماء والعرفاء ، فحاول صدر المتألّهين تقريب المباني ، وذلك من خلال نظرية التشكيك الخاصّي الذي يكون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك والذي يعني أنّ الوجود حقيقة واحدة ولكنّها ذات مراتب ، فلا تكون الوحدة حاجبة ومانعة عن الكثرة ولا الكثرة حاجبة ومانعة عن الوحدة . ببيان آخر : إنّ الوجود واحد في عين الكثرة وكثير في عين الوحدة فلا يوجد تناف بين الوحدة والكثرة لأنّهما يشتركان ويتمايزان بنفس الحقيقة الواحدة وهي حقيقة الوجود ، وهذه الكثرة وهي عالم الإمكان تمثّل مرتبة وجودية أدنى من مرتبة وجود الواجب في سلّم الوجود الواحد وأنّه لا يوجد مؤثّر فيها غير الواجب تعالى ، وهذا المعنى لا يتهافت البتّة مع تبنّي الحكمة المتعالية لقاعدة « الواحد لا يصدر عنه إلّا

--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 24 .